الأبواب / بلادي... بلادي...
بلادي... بلادي...
لبنانيون في حروب الآخرين
في تموز من عام ١٩٩٦ نشرت مجلة الوسط اللندنية، في سياق سلسلة من المقابلات التي أجراها غسان شربل مع عدد من أعيان لبنان وحربه، مقابلةً مع جورج حاوي، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني بين ١٩٧٩ و١٩٩٣، وأحد ضحايا موجة الاغتيالات التي عمّت لبنان فيعام ٢٠٠٥. وممّا تَطَرَّقَت إليهِ تلك المقابلةُ «قصة ذهاب الشيوعيين إلى تشاد للقتال مع القذافي هناك».


بشهادة الجواب الذي أجاب به حاوي، لا يبدو أن السؤال أحْرَجَهُ أو من يحزنون، بل، بالضد من ذلك، يبدو أنه رأى في السؤال تَفْكِهَةً مُسْتَلَذَّة. في ما يلي، ما قاله حاوي بالحرف الواحد: «هذه من طرائف الوضع. الدنيا أخذ وعطاء. لا يمكنك ان تأخذ دون أن تعطي. أخذنا من ليبيا دعماً سياسياً ومالياً وعسكرياً كبيراً كحركة وطنية وكحزب، ودخلت ليبيا في صعوبة فكان لا بد لنا من أن نفي بالتزاماتنا. حصلت انهيارات على الجبهة في أوزو فكنا مبادرين، وليد جنبلاط وأنا وعدد من القوى الفلسطينية الصديقة، في إرسال متطوعين من لبنان ــ نحن والحزب التقدمي الاشتراكي والحزب السوري القومي الاجتماعي. أرسلنا نحو ألف شاب وانتشروا فوراً على الجبهات، وأدى انتشارهم إلى رفع معنويات المقاتلين الليبيين وقيادتهم...»؛ (الوسط، العدد ٢٣١، ١ تموز ١٩٩٦).

ليست أوزو، على الأرجح، أول أرضٍ سقط فيها «لبنانيون» تضامناً مع «قَضِيّة» أو بالنيابة عن أصحابها، ولكن الأرجح أنَّ أوزو أول وجهة وجّهَ إليها مقاتلون لبنانيون، بأمر حزبي وبـ«أعداد صناعية».

اليوم، في ٢٠١٥، في ظلّ مزيد من التصدّع اللبناني، ومع تناسل الحروب في المنطقة، لم تعد التغريبة التشادية «طرفة» من «الطرائف» بل سابقة تستحق التوقف وعند ما يجري مجراها من مشاركات «لبنانية» في حروب الآخرين.

شأن الأبواب الأخرى التي يضمها ديوان الذاكرة اللبنانية، لا يَدَّعي هذا الباب، في صيغته الحالية، أكثر من أنه يحاول أن يجمع ما أمكن من مُسْتَمْسكات هذا «الملف»، مع التَّذكير بأنَّ الجَمْعَ ليسَ الضّدَّ مِنَ التَّفريق فقط، بل هو الضّدُّ من «الحَذْف» أيضاً... ولربما أوَّلاً...